السيد ابن طاووس

550

طرف من الأنباء والمناقب في شرف سيد الأنبياء

قال صلّى اللّه عليه وآله : يا عليّ ما أنت صانع لو تأمر القوم عليك من بعدي ، وتقدّموك وبعثوا إليك طاغيتهم يدعوك إلى البيعة ، ثمّ لبّبت بثوبك ، وتقاد كما يقاد الشارد من الإبل مرموما مخذولا محزونا مهموما مرّ ما يتعلّق بظلم القوم لأمير المؤمنين عليه السّلام وغصبهم الخلافة في الطّرفة الرابعة عشر ، عند قوله صلّى اللّه عليه وآله : « يا عليّ توفي . . . على الصبر منك والكظم لغيظك على ذهاب حقّك » وفي الطّرفة السادسة والعشرين ، عند قوله صلّى اللّه عليه وآله : « فقد أجمع القوم على ظلمكم » ، كما مرّ أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أخبره بأسمائهم وحلّاهم ، وفي مناقب ابن شهرآشوب ( ج 3 ؛ 203 ) عن أبي جعفر ، عن أبيه عليه السّلام قال النبي صلّى اللّه عليه وآله لعليّ عليه السّلام : كيف بك يا عليّ إذا ولّوها من بعدي فلانا ؟ قال : هذا سيفي أحول بينهم وبينها ، قال النبي صلّى اللّه عليه وآله : وتكون صابرا محتسبا فهو خير لك منها ، قال عليّ عليه السّلام : فإذا كان خيرا لي فأصبر وأحتسب ، ثمّ ذكر فلانا وفلانا كذلك . . . . كلّ هذا قد مرّ فيما تقدّم ، كما تقدّم أنّ بيعتهم ضلالة ، وأنّهم كانوا يخطّطون لقتل عليّ في السقيفة ، وعند صلاة الفجر ، ويوم الشورى ، وسنذكر هنا جرّهم لعليّ عليه السّلام بالرّمّة - أي الحبل - وسوقهم إيّاه سوقا عنيفا ، وقودهم إيّاه عليه السّلام كما يقاد الجمل المخشوش . ففي شرح النهج ( ج 15 ؛ 186 ) من كتاب لمعاوية بن أبي سفيان إلى عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، يقول في جملته : لقد حسدت أبا بكر والتويت عليه ، ورمت إفساد أمره ، وقعدت في بيتك ، واستغويت عصابة من الناس حتّى تأخّروا عن بيعته ، ثمّ كرهت خلافة عمر وحسدته ، واستطلت مدّته ، وسررت بقتله ، وأظهرت الشماتة بمصابه ، حتّى إنّك حاولت قتل ولده لأنّه قتل قاتل أبيه ، ثمّ لم تكن أشدّ منك حسدا لابن عمك عثمان ، . . . وما من هؤلاء إلّا من بغيت عليه ، وتلكّأت في بيعته ، حتّى حملت إليه قهرا ، تساق بخزائم الاقتسار كما يساق الفحل المخشوش . . . . وجواب عليّ عليه السّلام لهذا الكتاب في نهج البلاغة ( ج 3 ؛ 30 - 35 ) ، حيث افتخر عليه السّلام بما وقع عليه من الظلم ، وعدّ ذلك مفخرة لا منقصة ، فقال في جوابه : وقلت أنّي كنت أقاد كما يقاد الجمل المخشوش حتّى أبايع ، ولعمر اللّه لقد أردت أن تذمّ فمدحت ، وأن تفضح